علي الأحمدي الميانجي

232

مكاتيب الرسول

أبلى في كل مشهد ، وإظهار ذلك منك عنه ، فإن ذلك يهز الشجاع ويحرض غيره ، ثم لا تدع مع ذلك أن تكون لك عليهم عيون من أهل الأمانة والصدق ، يحضرونهم عند اللقاء ، ويكتبون بلاء كل منهم ، حتى كأنك شهدته ( 1 ) ثم اعرف لكل امرئ منهم ما كان منه ، ولا تجعلن بلاء امرئ منهم لغيره ، ولا تقصرن به دون بلائه ، وكاف كل امرئ منهم بقدر ما كان منه ، واخصصه بكتاب منك تهزه به ، وتنبئه بما بلغك عنه . ولا يحملنك شرف امرئ على أن تعظم من بلائه صغيرا ، ولا ضعة امرئ أن تستخف ببلائه إن كان جسيما ، ولا تفسدن أحدا منهم عندك علة عرضت له ، أو نبوة كانت منه قد كان له قبلها حسن بلاء ، فإن العز بيد الله يعطيه إذا شاء ، ويكفه إذا شاء ، ولو كانت الشجاعة تفتعل لافتعلها أكثر الناس ، ولكنها طبايع بيد الله ملكها ، وتقدير ما أحب منها . وإن أصيب أحد من فرسانك ، وأهل النكاية المعروفة في أعدائك فأخلفه في أهله بأحسن ما يخلف به الوصي الموثوق به في اللطف بهم ، وحسن الولاية لهم ، حتى لا يرى عليهم أثر فقده ، ولا يجدرن لمصابه ( 2 ) ، فإن ذلك يعطف عليك قلوب فرسانك ، ويزدادون به تعظيما لطاعتك ، وتطيب النفوس ( 3 ) بالركوب لمعاريض التلف في تسديد أمرك " . وفيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمور القضاء بين الناس : " انظر في القضاء بين الناس نظر عارف ( 4 ) بمنزلة الحكم عند الله ، فإن الحكم

--> ( 1 ) شاهدته ( خ ) . ( 2 ) ولا يجدوا لمصابه مستدرك . ( 3 ) وطيب النفوس مستدرك ، وتطيب أنفسهم ( خ ) . ( 4 ) عالم ( خ ) .